ابن أبي حاتم الرازي
3245
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قد اعتصم فسلطني عليه ، فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال : قد سلطتك علي جسده ، ولم أسلطك على قلبه . فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة قرح ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة ، وألقى علي الرماد حتى بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه حتى قالت له : أما ترى يا أيوب ؟ نزل بي والله من الجهد والفاقة ما إن بعت قروني برغيف فأطعمك فادع الله أن يشفيك ويريحك قال : ويحك . . ! كنا في النعيم سبعين عاما فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما ، فكان في البلاء سبع سنين ودعا . فجاء جبريل عليه السلام يوما فأخذ بيده ثم قال : قم فقام فنحاه ، عن مكانه وقال : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ ) * فركض برجله فنبعت عين فقال : اغتسل منها ثم جاء أيضا فقال : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) * فنبعت عين أخرى فقال له : اشرب منها وهو قوله : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ ) * وألبسه الله تعالى حلة من الجنة ، فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت : يا عبد الله أين المبتلي الذي كان هاهنا لعل الكلاب ذهبت به والذئاب ؟ وجعلت تكلمه ساعة فقال : ويحك . . ! أنا أيوب قد رد الله عليّ جسدي ، ورد الله عليه ماله وولده عيانا * ( ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * وأمطر عليهم جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله إليه يا أيوب ، أما شبعت ؟ قال : يا رب من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك ( 1 ) . [ 18361 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن إبليس قعد على الطريق فاتخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب : يا عبد الله إن هاهنا مبتلى ، من أمره كذا وكذا . . فهل لك أن تداويه ؟ قال : نعم . بشرط إن أنا شفيته أن يقول : أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره . فأتت أيوب عليه السلام فذكرت ذلك له فقال : ويحك . . . ! ذاك الشيطان ، لله عليّ إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مائة جلدة فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ ضغثا فأخذ عذقا فيه مائة شمراخ ، فضرب بها ضربة واحدة . [ 18362 ] قال الشيطان الذي مس أيوب يقال له : مسوط . فقالت امرأة أيوب : ادع الله يشفيك فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم لبعض : ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه ، فعند ذلك قال : رب إني مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) الدر 7 / 192 . ( 2 ) الدر 7 / 192 .